470

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1429 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

* المطلب الثالث : موقف علماء المذهب من الضابط :

ورد هذا الضابط في كتاب الأطعمة، باب ما حرم بدلالة النص من الأم بلفظ : «كل ما لم تكن العرب تأكله من غير ضرورة، وكانت تدعه على التقذر به محرم... وكل ما كانت تأكله ولم ينزل تحريمه، ولم يكن في معنى ما نص تحريمه، أو يكون على تحريمه دلالة فهو حلال...»(١).

وقد جعله الإمام الشافعي الأصل الأعظم الأعم لمعرفة ما يحل ويحرم من الحيوان، إذا لم يرد فيه نص بتحليل وتحريم، قال - رحمه الله -: «... فكل ما سئلتَ عنه، مما ليس فيه نص تحريم، ولا تحليل من ذوات الأرواح، فانظر هل كانت العرب تأكله ؟ فإن كانت تأكله ولم يكن فيه نص تحريم، فأحلّه، فإنه داخل في جملة الحلال والطيبات عندهم ؛ لأنهم كانوا يحلون ما يستطيبون، وما لم تكن تأكله، تحريماً له باستقذراه، فحرِّمه ؛ لأنه داخل في معنى الخبائث، خارج من معنى ما أحل لهم مما كانوا يأكلون، وداخل في معنى الخبائث التي حرموا على أنفسهم، فأثبت عليهم تحريمها»(٢).

وقد توسع علماء المذهب الذين جاءوا من بعده في البحث عن هذا الضابط، شارحين مراد الإمام، ومؤيدين له فيه، ومكملين ما تبقى من مباحثه.

من ذلك : من هم العرب الذين اعتبرت استطابتهم واستخبائهم في هذا ؟

ذكر جماعة من الأصحاب أن الاعتبار بعادة العرب الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ؛ لأن الخطاب لهم.

وذكر الرافعي والنووي : أنه يشبه أن يقال : يرجع في كل زمان إلى العرب الموجودين فيه، فإن استطابته العرب، أو سمّتْه باسم حيوان حلال، فهو حلال، وإن

(١) الأم ٢/ ٣٨٥، باختصار.

(٢) الأم ٣٩٠/٢.

468