468

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1429 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

المطاعم على الناس (١) .

قال الإمام الشافعي - رحمه الله -: (( فإن ذهب ذاهب إلى أن الله - عز وجل - يقول: ﴿قُل لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ (٢)، فأهل التفسير، أو من سمعت منه منهم يقول في قول الله - عز وجل -: ﴿قُل لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾، يعني: مما كنتم تأكلون، فإن العرب كانت تحرم أشياء على أنها من الخبائث، وتحل أشياء على أنها من الطيبات، فأحلت لهم الطيبات عندهم، إلا ما استثني منها، وحرمت الخبائث عندهم، قال الله - عز وجل -: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٣).

فإن قال قائل : ما دل على ما وصفت ؟ قيل : لا يجوز في تفسير الآي، إلا ما وصفت من أن تكون الخبائث معروفة عند من خوطب بها، والطيبات كذلك إما في لسانها، وإما في خبر يلزمها.

ولو ذهب ذاهب إلى أن يقول : كل ما حرم حرام بعينه، وما لم ينص بتحريمه فهو حلال (٤)، أحل أكل العذرة (٥)، والدود، وشرب البول ؛ لأن هذا لم ينص فيكون محرماً، ولكنه داخل في معنى الخبائث التي حرموا، فحرمت عليهم بتحريمهم، وكان هذا في شر من حال الميتة والدم المحرّمين ؛ لأنهما نجسان ينجسان

(١) انظر: الأم ٢/ ٣٧٧، ٣٨٩، الرسالة ٤٠، الحاوي ١٥/ ١٣٣، المجموع ٢٦/٩.

(٢) الآية ١٤٥، من سورة الأنعام، وهذه الآية استدل بها مخالف الإمام الشافعي القائل بأن ما حرم حرام بعينه، وما لم ينص بتحريمه فهو حلال، الذي بدأ - رحمه الله - يرد عليه.

(٣) من الآية ١٥٧، من سورة التوبة.

(٤) هذا هو رأي المخالف.

(٥) العذرة - بفتح الكسر - الغائط الذي يلقيه الإنسان، وأصلها فناء الدار، وإنما سميت عذرات الناس بهذا ؛ لأنها كانت تلقى بالأفنية، فكني عنها باسم الفناء، كما كنى بالغائط، وهي الأرض المطمئنة بها، انظر : لسان العرب ٤ / ٥٥٤.

466