460

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1429 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

الصيد، دون ما لم يحل أكله)) (١)، وورد في موضع آخر بلفظ: إنما يفدي ما يؤكل من الصيد دون ما لا يؤكل (٢)، وورد مختصرا بلفظ: إنما يفدى ما يؤكل(٣).

فهذه الضوابط الثلاثة، وإن كان في ألفاظها بعض الاختلاف، إلا أن المراد منها واحد، وهو بيان أن الصيد الذي حرّم على المحرم، ووجب بقتله الجزاء، هو ما أحل أكله دون ما لم يحل أكله، غير أن اللفظ الأول هو أصرحها في الدلالة على المعنى، أما اللفظ الثاني فيوهم معنى غير المعنى المراد؛ لأنه قوله: ما يؤكل قد يفهم منه: ما أكله الصائد حقيقة، فيكون المعنى: أن الصيد الذي وجب بقتله الجزاء هو ما أكله المحرم الصائد لحمه، أمّا ما صاده وقتله، ولم يأكله، فلا جزاء عليه، وهذا - طبعاً - غير المراد، وأما اللفظ الثالث، وإن كان أقصر وأوفق للمألوف من صيغ القاعدة أو الضابط، غير أن فيه مثل ما في اللفظ الثاني من الإبهام، أو أكثر.

هذا، وقد أكثر الإمام الشافعي في التعليل بهذا الضابط، فعلق وجوب الصيد على حل أكله إذا لم يجزم بذلك، فقال في الوبر مثلاً: إن كانت العرب تأكل الوبر ففيه جفرة، وليس بأكثر من جفرة بدناً (٤).

وقال في الجنادب (٥) والكدم (٦): عن ابن جريج أنه قال لعطاء: كيف ترى في قتل الكدم والجندب، أتراهما بمنزلة الجرادة؟ قال: لا، الجرادة صید یؤکل، وهما لا يؤكلان، وليستا بصيد، فقلت: أقتلهما؟ فقال: ما أحب، فإن قتلتهما فليس

  1. الأم ٣٩٢/٢.

  2. الأم ٢٩٦/٢.

  3. الأم ٢٩٩/٢.

  4. الأم ٢/ ٢٩٩.

(٥) الجنادب: جمع جندب، وهو الذكر من الجراد، أصغر من الصدى، ويكون في البراري، ويقال: الجندب والجندب. انظر: لسان العرب ٢٥٧/١.

(٦) الكدم: ضرب من الجنادب، انظر: لسان العرب ١٢/ ٥١٠.

458