444

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1429 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

ولا معنى بين العبد وسيده إلا وجوب النفقة عليه، فقيس عليه ما في هذا المعنى، فيجب على الرجل أداء زكاة الفطر عمن تلزمه نفقته، وقد صرح بذلك حديث جعفر بن محمد.

قال الإمام الشافعي بعد أن ذكر الحديثين: « وبهذا كله نأخذ، وفي حديث نافع دلالة على أن رسول الله ﷺ لم يفرضها إلا على المسلمين، وذلك موافقة لكتاب الله عز وجل، فإنه جعل الزكاة للمسلمين طهوراً (١)، والطهور لا يكون إلا للمسلمين. وفي حديث جعفر دلالة على أن النبي ﷺ فرضها على المرء في نفسه ومن يمون، وفي حديث نافع دلالة سنة (٢) بحديث جعفر؛ إذ فرضها رسول الله ﷺ على الحر والعبد، والعبد لا مال له، وبَيّن أن رسول الله ﷺ إنما فرضها على سيده، وما لا اختلاف فيه أن على السيد في عبده وأمته زكاة الفطر، وهما ممن يمون، فعلى كل رجل لزمته مؤنة أحد حتى لا يكون له تركها أداء زكاة الفطر عنه» (٣).

المطلب الثالث : موقف علماء المذهب من الضابط :

هذا الضابط ورد في كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر من الأم، وهو أصل لمعرفة جهة وجوب تحمل زكاة الفطر عن الغير، وقد استنبطه الإمام الشافعي من جملة من الأدلة ؛ إذ بدأ - رحمه الله - بحثه في الباب المذكور بحديث ابن عمر، و حديث جعفر بن محمد - رضي الله عنهم -، ثم بَيّن وجه دلالة الحديثين على الباب، وأفصح أخيراً عن ضابطه ذلك، فقال: « فعلی کل رجل لزمته مؤنة أحد حتى لا یکون له تركها أداء زكاة الفطر عنه ... »، ثم على هذا، فرع الإمام مسائل الباب كلها (٤).

(١) إشارة إلى الآية الكريمة: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِرُهُمْ وَتُزَكِيهِمْ بِهَا﴾ من الآية ١٠٣، من سورة التوبة.

(٢) قال المعلق: ((قوله: سنة))، كذا في النسخ، ولعلها محرفة من الناسخ عن ((بينة)).

(٣) الأم ٢/ ٨٤ - ٨٥.

(٤) الأم ٢ / ٨٤ - ٨٥.

442