422

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1429 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

إذا سرت فيها لتجارة أو غزو أو غيرهما (١).

ووجه الدلالة :

أن الله تعالى قد أباح في هذه الآية القصر، إذا كان السفر وخوف الفتنة، وظاهر هذا الشرط أن القصر لا يجوز في السفر إلا مع الخوف، ولكنه قد تقرر بالسنة أن النبي ﷺ قصر مع الأمن في أحاديث كثيرة (٢)، فالقصر في السفر مع الخوف ثابت بالكتاب ثم السنة، والقصر مع الأمن ثابت بالسنة، ومفهوم الشرط لا يقوى على معارضة ما تواتر عنه ﷺ من القصر مع الأمن (٣).

وقد قيل : إن الشرط إنما خرج مخرج الغالب ؛ لأن الغالب على المسلمين إذ ذاك الخوف في الأسفار، ولهذا قال يعلى بن أمية (٤) لعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - : ((إنما قال الله : ﴿أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (٥)، فقد أمن الناس، فقال عمر: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله ﷺ، فقال: (( صدقة

(١) انظر: مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني ٥٠٥.

(٢) منها حديث أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعاً، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين. كان هذا في سفره ﷺ إلى مكة في حجة الوداع. والحديث أخرجه البخاري، في : كتاب تقصير الصلاة، باب يقصر إذا خرج من موضعه، صحيح البخاري ٣٣٢/٢، حديث رقم ١٠٨٩، ومسلم، في : كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها، صحيح مسلم ١ / ٤٨٠، حديث رقم ٦٩٠.

(٣) انظر: الأم ٣١٣/١، تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥٥٤/١، فتح القدير للشوكاني ١/ ٧٦٥.

(٤) هو يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همام التميمي الحنظلي، حليف قريش، من صحابة رسول الله ﷺ، ويقال له: يعلى بن منية، وهي أمه، وقيل: أم أبيه، شهد حنيناً والطائف وتبوك، استعمله أبو بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - توفي سنة ٤٧ هـ. انظر: الاستيعاب ١٥٨٥/٤، أسد الغابة ٧٤٧/٤، الإصابة ٦٨٥/٦.

(٥) من الآية ١٠١، من سورة النساء.

420