417

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1429 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

فعلماء المذهب جميعهم - فيما أعلم - يرون رأياً واحداً مع الإمام في أن كل مصل إنما يصلي لنفسه: صحة وفساداً، أداء وحكماً، لا شركة بين الإمام والمأموم في ذلك(١).

وأما قول النبي ﷺ: ((إنما جعل الإمام؛ ليؤتم به))(٢)، فالمراد به: الاقتداء بما يظهر من أفعاله، دون نيته، وما خفي من أفعاله ؛ لأن في الاقتداء بها تكليف ما لا يطاق، وذلك غير مستطاع، ولهذا قال ﷺ في تمام الحديث: ((فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا))(٣).

وهذه الشهرة بين علماء المذهب هي التي دفعت الزنجاني إلى أن جعل هذا الضابط أصلاً من أصول المذهب، يرجع إليه كثير من المسائل والفروع.

قال -رحمه الله - : ( معتقد الشافعي - رحمه الله - : أن كل مصل يصلي لنفسه، ولا شركة بين الإمام والمأموم، بل كل في صلاة نفسه أداء وحكما، وإنما معنى القدوة المتابعة في أفعاله الظاهرة ؛ ليكون أحوط في إبعاد الصلاة عن السهو والغفلة، ولا يتغير من أحكام الصلاة شيء إلا ما يرجع إلى المتابعة، فإنه التزم بنية الاقتداء متابعة الإمام، فلو أراد التقدم أو التخلف لم يجز ؛ لأنه يخالف الوفاء بما التزم.

وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه - : صلاة المأموم تابعة لصلاة الإمام صحة وفساداً، لا أداء وعملاً، وهي كالمندرجة في ضمن صلاة الإمام ؛ لقوله - عليه السلام -: ((الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن))(٤).

(١) انظر - عدا ما سبق من المراجع -: تحفة المحتاج ٣٣٢/٢، مغني المحتاج ٣٥٣/١، شرح المحلي على المنهاج ١/ ٢٤٦ مع حاشية القليوبي.

(٢) هذا من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب. صحيح البخاري ١٢٥/١، حديث رقم ٣٧٨، ومسلم، في : كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، صحيح مسلم ٣٠٨/١، حديث رقم ٤١١.

(٣) انظر: الحاوي ٣١٩/٢.

(٤) هذا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه أبو داود، في: كتاب الصلاة، باب ما يجب على المؤذن =

415