393

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1429 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

هذا، وضابط الباب الذي نحن بصدده الآن، هو الضابط الخامس الذي يتعلق ببيان حكم الأشياء من حيث الطهارة والنجاسة، أما الضابط الأول، وهو ما مضى من قوله : كل الماء طهور ما لم تخالطه نجاسة (١)، فقد جاء لبيان حكم الماء المطلق، وأما الثاني، وهو قوله: إن للماء طهارة عند من كان، وحيث كان حتى تعلم نجاسة خالطته (٢)، فأفاد بأن الأصل فيه الطهارة، ولا يضره الشك الطارئ، وأما الثالث، وهو قوله: الأرض على الطهارة حتى يستيقن فيها النجاسة (٣)، فأفاد بأن الأرض بكل أنواعها، الأصل فيها الطهارة، وأما الرابع، وهو قوله : الثياب كلها على الطهارة حتى يعلم فيها نجاسة (٤)، فبين بأن الثياب وما في معناها، الأصل فيها الطهارة، وهذا الخامس جاء لبيان حكم الأحياء من بني آدم والبهائم، ونص بأن الأصل فيها الطهارة.

وهذه الضوابط الأربعة الأولى، والشق الثاني من الضابط الخامس - أعني حكم الأحياء من البهائم، الذي عبر عنه علماء المذهب بقولهم: الأصل في الحيوانات الطهارة - جمعها الشيخ عميرة (٥)، من فقهاء المذهب المتأخرين، في حاشيته على شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للإمام النووي بقوله:

(١) الأم ١/ ٤١.

(٢) الأم ١/ ٥٦.

(٣) الأم ١/ ١٢٠.

(٤) الأم ١/ ١٨١.

(٥) هو شهاب الدين أحمد البرلسي المصري، الملقب بعميره، الإمام العلامة المحقق، أخذ العلم عن الشيخ عبد الحق السنباطي، والبرهان بن أبي شريف وغيرهما، وكان عالماً زاهداً ورعاً حسن الأخلاق، يدرس ويفتي، وانتهت إليه الرئاسة في تحقيق المذهب، من مؤلفاته : حاشيته على شرح المحلي على المنهاج، توفي - رحمه الله - سنة ٩٥٧هـ. انظر: شذرات الذهب ٣١٦/٨، الكواكب السائرة ١١٩/٢.

391