364

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1429 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

وما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي ﷺ قال: ((من لم يطهره البحر لا طهره الله)) (١).

إذاً، فالأصل في الماء المطلق بجميع أنواعه أن يكون طاهراً مطهراً، حتى تتحقق مخالطته بالنجاسة.

المطلب الثالث : موقف علماء المذهب من الضابط :

هذا الضابط أفصح عنه الإمام الشافعي في أول كتاب الطهارة من الأم، حيث بدأ - رحمه الله - بحثه بذكر جملة من الأدلة التي منها حديثا أبي هريرة - رضي الله عنه - السالفا الذكر، هما قول النبي ﷺ في البحر: ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته))، وقوله ﷺ: ((من لم يطهره البحر فلا طهره الله))، ثم أردف الإمام - رحمه الله - بذكر ضابط يجمع فروع الباب، فقال: ((فكل الماء طهور ما لم تخالطه نجاسة ... ))، وضرب أمثلة له فقال : ((وسواء كل ماء من برد أو ثلج أذيب، وماء مسخن، وغير مسخن، لأن الماء له طهارة، والنار لا تنجسه)) (٢).

فقوله: ((كل الماء طهور ما لم تخالطه نجاسة)) يفيد أن الأصل في الماء المطلق بجميع أنواعه، أن يكون طاهراً مطهراً حتى تتحقق مخالطته بالنجاسة.

وعلى هذا فقهاء المذهب، فقد ذكروا ضوابط قريبة المبنى والمعنى من ضابط

الطهارة، باب ما جاء في البحر أنه طهور، سنن الترمذي ١/ ١٠٠، حديث رقم ٦٩، والنسائي، في: كتاب الطهارة، باب ماء البحر، سنن النسائي ١٤٣/١، وابن ماجه، في : كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر، سنن ابن ماجه ١٣٦/١، حديث رقم ٣٨٦، وقال الترمذي : ((هذا حديث حسن صحيح)).

(١) أخرجه الإمام الشافعي في الأم، في كتاب الطهارة، الأم ١/ ٤١، والبيهقي، في : كتاب الطهارة، باب التطهير بماء البحر، السنن الكبرى ٧/١، حديث رقم ٣، والدارقطني، في : كتاب الطهارة، باب في ماء البحر، سنن الدارقطني ٣٦/١ -٣٦، وقال: ((إسناد حسن)).

(٢) الأم ١/ ٤١.

362