363

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1429 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

والطهارة به، من اغتسال ووضوء، وإزالة نجاسة وغير ذلك من وجوه استعمالاته، ما لم تتحقق مخالطته بالنجاسة.

المطلب الثاني : أدلة الضابط :

قال الله - جل جلاله -: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾(١)، فقد بَيّن الله - جل شأنه - أن الماء المنزل من السماء طاهر في نفسه، مطهر لغيره، كما قال في آية أخرى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ﴾(٢).

وكذا الماء الموضوع في الأرض، على اختلاف ألوانه وطعومه وأرياحه، فهو طاهر مطهر حتى تخالطه النجاسة، وذلك لما روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قيل : يا رسول الله، أنتوضأ من بئر بُضاعة، وهي بئر يُلقى فيها الحِيَض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال رسول الله ﷺ: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء))(٣).

ولما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ: ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته))(٤).

(١) من الآية ٤٨ من سورة الفرقان.

(٢) من الآية ١١، من سورة الأنفال.

(٣) أخرجه أبو داود، في : كتاب الطهارة، باب ما جاء في بئر بضاعة، سنن أبي داود ١/ ١٧، حديث رقم ٦٦، والترمذي في : أبواب الطهارة، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء، سنن الترمذي ١/ ٩٥، حديث رقم ٦٦، والنسائي، في : كتاب المياه، باب ذكر بئر بضاعة، سنن النسائي ١٤١/١، وقال الترمذي: « هذا حديث حسن ».

(٤) أخرجه الشافعي في الأم، في كتاب الطهارة، عن مالك، الأم ٤١/١، ومالك في : كتاب الطهارة، باب الطهور للوضوء، الموطأ ٢٢/١، كما أخرجه أبو داود، في : كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر، سنن أبي داود ٢١/١، حديث رقم ٨٣، والترمذي، في : أبواب =

361