168

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1429 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

مع أنه مباح للحاضر في حال الضرورة، وكذا من به مرض يجوز له التيمم في الحضر؟

فالجواب : أن ذلك - وإن كان مباحاً في الحضر عند الضرورة - لكن سفره سبب لهذه الضرورة، وهو معصية، فحرمت عليه الميتة في الضرورة، كما لو سافر لقطع الطريق، فجرح لا يجوز له التيمم لذلك الجرح، مع أن الحاضر الجريح يجوز له.

فإن قيل : تحريم الميتة والتيمم يؤدي إلى الهلاك. فالجواب : أنه قادر على استباحته بالتوبة)) (١).

وذكر الزركشي وغيره أن الأصطخري (٢) قد توسع في طرد هذه القاعدة في سائر الرخص، فقال : إن العاصي بإقامته (٣) لا يستبيح شيئاً منها، كالعاصي بسفره.

وذهب عامة علماء المذهب إلى أن العاصي بالإقامة يستبيحها، ويخالف العاصي بسفره فإن الإقامة نفسها ليست معصية ؛ لأنها كف وإنما الفعل الذي يوقعه في الإقامة معصية، والسفر في نفسه معصية (٤).

والحاصل، أنه لا خلاف بين علماء المذهب أعلمه في أن (( الرخص لا تناط بالمعاصي)) (٥)، وإنما قد يقع الخلاف بينهم في تطبيق القاعدة على بعض الجزئيات

  1. هذا الكلام نقله السيوطي كما في الأشباه والنظائر ٢٦٠ - ٢٦١.

  2. هو أبو سعيد الحسن - وقيل الحسين - بن أحمد الأصطخري، نسبة إلى أصطخر بلدة بفارس، ولد سنة ٢٤٤ هـ. أحد أئمة المذهب، ومن أصحاب الوجوه، كان هو وابن سريج شيخي الشافعية ببغداد، ولي الأصطخري قضاء قم، ثم حسبة بغداد، واستقضاه المقتدر بالله على سجستان، قال الإسنوي: (( صنف كتباً كثيرة، منها أدب القاضي استحسنه الأئمة )). توفي - رحمه الله - ببغداد سنة ٣٢٨هـ. انظر: طبقات ابن السبكي ٢٣٠/٣، طبقات الإسنوي ٤٦/١، طبقات الشيرازي ٩١، شذرات الذهب ٣١٢/٢.

  3. كعبد أمره سيده بالسفر فأقام، وكالقاعد عن الجهاد وقد لزمه الخروج له.

  4. انظر: المنثور للزركشي ١٦٨/٢، الأشباه والنظائر للسيوطي ٢٦١.

  5. خلافاً للحنفية القائلين بأن الرخص الشرعية يستبيحها العصاة كما يستبيحها المطيعون، =

166