326

Qaacidooyinka Nuuraaniya

القواعد النورانية الفقهية

Tifaftire

د أحمد بن محمد الخليل

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1422 AH

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وَبَعْدَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ انْقَسَمَتْ فِي دُخُولِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فِي حَدِيثِ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
فَقَوْمٌ قَالُوا: يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ أَنْفُسُهُمَا، حَتَّى لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَأَنْتَ حُرٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، دَخَلَ ذَلِكَ فِي عُمُومِ الْحَدِيثِ. وَهَذَا قَوْلُ أبي حنيفة وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا.
وَقَوْمٌ قَالُوا: لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ، لَا إِيقَاعُهُمَا وَلَا الْحَلِفُ بِهِمَا، لَا بِصِيغَةِ الْجَزَاءِ وَلَا بِصِيغَةِ الْقَسَمِ. وَهَذَا أَشْهَرُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ مالك وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أحمد.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ إِيقَاعَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ، بَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أحمد، وَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ قَالَ: إِنْ كَانَ الْحَلِفُ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ دَخَلَ فِي الْحَدِيثِ، وَنَفَعَتْهُ الْمَشِيئَةُ، رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ كَانَ بِصِيغَةِ الْجَزَاءِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّالِثُ هُوَ الصَّوَابُ الْمَأْثُورُ مَعْنَاهُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجُمْهُورِ التَّابِعِينَ. فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَكْثَرَ التَّابِعِينَ - كَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ والحسن - لَمْ يَجْعَلُوا فِي الطَّلَاقِ اسْتِثْنَاءً، وَلَمْ يَجْعَلُوهُ مِنَ الْأَيْمَانِ.
ثُمَّ قَدْ ذَكَرْنَا عَنِ الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورِ التَّابِعِينَ: أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْحَلِفَ بِالصَّدَقَةِ وَالْهَدْيِ وَالْعَتَاقَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ يَمِينًا مُكَفَّرَةً. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ أحمد فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ: لَا اسْتِثْنَاءَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، لَيْسَا مِنَ الْأَيْمَانِ.
وَقَالَ أَيْضًا: الثُّنْيَا فِي الطَّلَاقِ لَا أَقُولُ بِهَا. وَذَلِكَ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ حَرْفَانِ وَاقِعَانِ.

1 / 346