مُبَاحَةً، فَإِنَّهُ إِذَا وَجَبَ الْوَفَاءُ بِهَا لَمْ تَكُنْ بَاطِلَةً، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ بَاطِلَةً كَانَتْ مُبَاحَةً، وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ: " لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ "، إِنَّمَا يَشْمَلُ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَا بِعُمُومِهِ وَلَا بِخُصُوصِهِ، وَإِنَّمَا دَلَّ كِتَابُ اللَّهِ عَلَى إِبَاحَتِهِ بِعُمُومِهِ فَإِنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَنَا: هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، يَعُمُّ مَا هُوَ فِيهِ بِالْخُصُوصِ أَوْ بِالْعُمُومِ. وَعَلَى هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [يوسف: ١١١] [يُوسُفَ: ١١١]، وَقَوْلِهِ: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] [الْأَنْعَامِ: ٣٨] عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَ الْكِتَابَ هُوَ الْقُرْآنُ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ: فَلَا يَجِيءُ هَاهُنَا.
يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي بَيَّنَّا جَوَازَهُ بِسُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ صَحِيحٌ بِالِاتِّفَاقِ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ. وَقَدْ لَا يَكُونُ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِخُصُوصِهِ، لَكِنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْأَمْرُ بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَاتِّبَاعِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَكُونُ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ؛ لِأَنَّ جَامِعَ الْجَامِعِ جَامِعٌ، وَدَلِيلَ الدَّلِيلِ دَلِيلٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ.
يَبْقَى أَنْ يُقَالَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ: فَإِذَا كَانَ كِتَابُ اللَّهِ أَوْجَبَ الْوَفَاءَ بِالشُّرُوطِ عُمُومًا، فَشَرْطُ الْوَلَاءِ دَاخِلٌ فِي الْعُمُومِ.
[فَيُقَالُ]: الْعُمُومُ إِنَّمَا يَكُونُ دَالًّا إِذَا لَمْ يَنْفِهِ دَلِيلٌ خَاصٌّ، فَإِنَّ الْخَاصَّ يُفَسِّرُ الْعَامَّ. وَهَذَا الْمَشْرُوطُ قَدْ نَفَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِنَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ. وَقَوْلُهُ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهُ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» . وَدَلَّ الْكِتَابُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:
1 / 287