264

Qaacidooyinka Nuuraaniya

القواعد النورانية الفقهية

Tifaftire

د أحمد بن محمد الخليل

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1422 AH

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وَأَمَّا إِنْ قِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ يَدُلُّ عَلَى حِلِّهَا، سَوَاءٌ كَانَ عَامًّا أَوْ خَاصًّا، فَعَنْهُ جَوَابَانِ:
أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ كَمَا تَقَدَّمَ. وَالثَّانِي: أَنْ نَقُولَ: قَدْ دَلَّتِ الْأَدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ الْعَامَّةُ عَلَى حِلِّ الْعُقُودِ وَالشُّرُوطِ جُمْلَةً، إِلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّارِعُ. وَمَا عَارَضُوا بِهِ سَنَتَكَلَّمُ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ وَهُوَ الْمَقْصُودُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: «أَيُّمَا شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ»، فَالشَّرْطُ يُرَادُ بِهِ الْمَصْدَرُ تَارَةً، وَالْمَفْعُولُ أُخْرَى. وَكَذَلِكَ الْوَعْدُ وَالْخَلْفُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: دِرْهَمٌ ضَرْبُ الْأَمِيرِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الْمَشْرُوطُ، لَا نَفْسُ التَّكَلُّمِ. وَلِهَذَا قَالَ: «وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ»، أَيْ: وَإِنْ كَانَ قَدْ شَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَعْدِيدُ التَّكَلُّمِ بِالشَّرْطِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ تَعْدِيدُ الْمَشْرُوطِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: «كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ»، أَيْ: كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ مِنْهُ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا خَالَفَ ذَلِكَ الشَّرْطُ كِتَابَ اللَّهِ وَشَرْطَهُ، بِأَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطُ مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَشْرُوطُ مِمَّا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ، فَلَمْ يُخَالِفْ كِتَابَ اللَّهِ وَشَرْطَهُ، حَتَّى يُقَالَ: " «كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ» " فَيَكُونُ الْمَعْنَى: مَنِ اشْتَرَطَ أَمْرًا لَيْسَ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَلَا فِي كِتَابِهِ، بِوَاسِطَةٍ وَبِغَيْرِ وَاسِطَةٍ فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطُ مِمَّا يُبَاحُ فِعْلُهُ بِدُونِ الشَّرْطِ، حَتَّى يَصِحَّ اشْتِرَاطُهُ وَيَجِبَ بِالشَّرْطِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنَّ الْوَلَاءَ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ أَبَدًا كَانَ هَذَا الْمَشْرُوطُ - وَهُوَ

1 / 284