259

Qaacidooyinka Nuuraaniya

القواعد النورانية الفقهية

Tifaftire

د أحمد بن محمد الخليل

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1422 AH

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
[النِّسَاءِ: ٢٤]، وَقَوْلِهِ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] [النِّسَاءِ: ٣] . وَهَذَا الْحُكْمُ الْكُلِّيُّ ثَابِتٌ، سَوَاءٌ وُجِدَ هَذَا الْبَيْعُ الْمُعَيَّنُ أَوْ لَمْ يُوجَدْ. فَإِذَا وُجِدَ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ أَثْبَتَ مِلْكَهَا مُعَيَّنًا، فَهَذَا الْمُعَيَّنُ سَبَبُهُ فِعْلُ الْعَبْدُ، فَإِذَا رَفَعَهُ الْعَبْدُ فَإِنَّمَا رَفَعَ مَا أَثْبَتَهُ هُوَ بِفِعْلِهِ، لَا مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُكْمِ [الْكُلِّيِّ، إِذْ مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُكْمِ] الْجُزْئِيِّ إِنَّمَا هُوَ تَابِعٌ لِفِعْلِ الْعَبْدِ سَبَبُهُ فَقَطْ لِأَنَّ، الشَّارِعَ أَثْبَتَهُ ابْتِدَاءً.
وَإِنَّمَا تَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ رَفْعَ الْحُقُوقِ بِالْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ مِثْلُ نَسْخِ الْأَحْكَامِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. فَإِنَّ الْحُكْمَ الْمُطْلَقَ لَا يُزِيلُهُ إِلَّا الَّذِي أَثْبَتَهُ وَهُوَ الشَّارِعُ. وَأَمَّا هَذَا الْمُعَيَّنُ فَإِنَّمَا ثَبَتَ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ أَدْخَلَهُ فِي الْمُطْلَقِ، فَإِدْخَالُهُ فِي الْمُطْلَقِ إِلَيْهِ، فَكَذَلِكَ إِخْرَاجُهُ: إِذِ الشَّارِعُ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ فِي الْمُعَيَّنِ بِحُكْمٍ أَبَدًا، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: هَذَا الثَّوْبُ بِعْهُ أَوْ لَا تَبِعْهُ، أَوْ هَبْهُ أَوْ لَا تَهَبْهُ، وَإِنَّمَا [حُكْمُهُ] عَلَى الْمُطْلَقِ الَّذِي إِذَا أُدْخِلَ فِيهِ الْمُعَيَّنُ عَلَى حُكْمِ الْمُعَيَّنِ.
فَتَدَبَّرْ هَذَا، وَفَرِّقْ بَيْنَ تَغْيِيرِ الْحُكْمِ الْمُعَيَّنِ الْخَاصِّ الَّذِي أَثْبَتَهُ الْعَبْدُ بِإِدْخَالِهِ فِي الْمُطْلَقِ، وَبَيْنَ تَغْيِيرِ الْحُكْمِ الْعَامِّ الَّذِي أَثْبَتَهُ الشَّارِعُ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ مِنَ الْعَبْدِ. وَإِذَا ظَهَرَ أَنَّ الْعُقُودَ لَا يَحْرُمُ مِنْهَا إِلَّا مَا حَرَّمَهُ الشَّارِعُ، فَإِنَّمَا وَجَبَ الْوَفَاءُ بِهَا لِإِيجَابِ الشَّارِعِ الْوَفَاءَ بِهَا مُطْلَقًا، إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ، عَلَى أَنَّ الْوَفَاءَ بِهَا مِنَ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهَا الْمِلَلُ، بَلْ وَالْعُقَلَاءُ جَمِيعُهُمْ. وَقَدْ أَدْخَلَهَا فِي الْوَاجِبَاتِ الْعَقْلِيَّةِ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ الْعَقْلِيِّ، فَفِعْلُهَا ابْتِدَاءً لَا يَحْرُمُ إِلَّا بِتَحْرِيمِ الشَّارِعِ، وَالْوَفَاءُ بِهَا وَجَبَ لِإِيجَابِ الشَّارِعِ إِذًا وَلِإِيجَابِ الْعَقْلِ أَيْضًا.

1 / 279