257

Qaacidooyinka Nuuraaniya

القواعد النورانية الفقهية

Tifaftire

د أحمد بن محمد الخليل

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1422 AH

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
الطَّوَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَكَانُوا مَعَ ذَلِكَ قَدْ يَنْقُضُونَ الْعُهُودَ الَّتِي عَقَدُوهَا بِلَا شَرْعٍ. فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ النَّحْلِ وَغَيْرِهَا بِالْوَفَاءِ بِهَا إِلَّا مَا اشْتَمَلَ عَلَى مُحَرَّمٍ.
فَعُلِمَ أَنَّ الْعُهُودَ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ مُحَرَّمَةً، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ حِلُّهَا بِشَرْعٍ خَاصٍّ، كَالْعُهُودِ الَّتِي عَقَدُوهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأُمِرَ بِالْوَفَاءِ بِهَا، وَقَدْ نَبَّهْنَا عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ إِلَّا مَا شَرَعَهُ اللَّهُ وَلَا يَحْرُمُ إِلَّا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ ذَمَّ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ شَرَعُوا مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ، وَحَرَّمُوا مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ. فَإِذَا حَرَّمْنَا الْعُقُودَ وَالشُّرُوطَ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ فِي مُعَامَلَاتِهِمُ الْعَادِيَّةِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ، كُنَّا مُحَرِّمِينَ مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ. بِخِلَافِ الْعُقُودِ الَّتِي تَتَضَمَّنُ شَرْعَ دِينٍ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ. فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ أَنْ يُشْرَعَ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ. فَلَا يُشَرِّعُ عِبَادَةً إِلَّا بِشَرْعِ اللَّهِ، وَلَا يُحَرِّمُ عَادَةً إِلَّا بِتَحْرِيمِ اللَّهِ، وَالْعُقُودُ فِي الْمُعَامَلَاتِ هِيَ مِنَ الْعَادَاتِ يَفْعَلُهَا الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا قُرْبَةٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، فَلَيْسَتْ مِنَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يُفْتَقَرُ فِيهَا إِلَى شَرْعٍ كَالْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ.
فَإِنْ قِيلَ: الْعُقُودُ تُغَيِّرُ مَا كَانَ مَشْرُوعًا؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْبُضْعِ أَوِ الْمَالِ إِذَا كَانَ ثَابِتًا عَلَى حَالٍ، فَعَقَدَ عَقْدًا أَزَالَهُ عَنْ تِلْكَ الْحَالِ فَقَدْ غَيَّرَ مَا كَانَ مَشْرُوعًا، بِخِلَافِ الْأَعْيَانِ الَّتِي لَمْ تَحْرُمْ فَإِنَّهُ لَا تَغَيُّرَ فِي إِبَاحَتِهَا.
فَيُقَالُ: لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَعْيَانَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِلْكًا لِشَخْصٍ أَوْ لَا تَكُونَ. فَإِنْ كَانَتْ مِلْكًا فَانْتِقَالُهَا بِالْبَيْعِ أَوْ غَيْرِهِ لَا

1 / 277