خَدِيجٍ - الَّذِي رَوَى الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ لَمْ يَنْهَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كِرَائِهَا بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ مَضْمُونٍ، وَإِنَّمَا نَهَاهُمْ عَمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنَ الْمُزَارَعَةِ» .
وَذَهَبَ جَمِيعُ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ الْجَامِعُونَ لِطُرُقِهِ كُلُّهُمْ - كَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَصْحَابِهِ كُلِّهِمْ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وسليمان بن دواد الهاشمي، وَأَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَأَكْثَرِ فُقَهَاءِ الْكُوفِيِّينَ: كَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وأبي يوسف ومحمد صَاحِبَيْ أبي حنيفة، وَالْبُخَارِيِّ صَاحِبِ الصَّحِيحِ، وأبي داود، وَجَمَاهِيرِ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ، كابن المنذر وَابْنِ خُزَيْمَةَ والخطابي وَغَيْرِهِمْ، وَأَهْلِ الظَّاهِرِ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِ أبي حنيفة - إِلَى جَوَازِ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُؤَاجَرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، اتِّبَاعًا لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسُنَّةِ خُلَفَائِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَعَمَلُ جُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ. وَبَيَّنُوا مَعَانِيَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يُظَنُّ اخْتِلَافُهَا فِي هَذَا الْبَابِ.
فَمِنْ ذَلِكَ: مُعَامَلَةُ النَّبِيِّ ﷺ لِأَهْلِ خَيْبَرَ هُوَ وَخُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى أَنْ أَجْلَاهُمْ عمر. فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «عَامَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ»، أَخْرَجَاهُ. وَأَخْرَجَا أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا» . هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَلَفْظُ مسلم: «لَمَّا افْتُتِحَتْ خَيْبَرُ سَأَلَتْ يَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُقِرَّهُمْ فِيهَا عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى نِصْفِ مَا خَرَجَ مِنْهَا مِنَ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ، فَقَالَ
1 / 230