النهي عنه عن غير واحد من الصحابة كعبد الله بن سلام وأنس بن مالك ورُوي ذلك مرفوعاً إلى النبي ﷺ. رواه ابن ماجه وغيره(١).
ومن الأمثلة لهذه القاعدة في باب المعاملات أيضا: إجارة ما جرى العرف باستئجاره:
الإجارة: من العقود التي أجازها الشرع استحساناً مبنياً على العادة والعرف وإلا فهي لا تصح؛ لأنها تمليك المنفعة في الحال بعوض أو عقد يفيد تمليك المنافع بعوض، والمنافع معدومة، أي لم تحصل للمستأجر بعدُ والعقد على المعدوم لا يجوز، وإنما جوزت لحاجة الناس إليها وتعارفهم العمل بها.
وقد أجيزت بالكتاب ... قال تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾(٢) ... الآية.
وقال تعالى:
﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾(٣) ... الآية.
وبالسنة: فقد بُعث النبي ﷺ والناس يتعاملون بها فأقرهم عليها وعليه الإجماع، قال شمس الأئمة السرخسي: ((وبعث رسول الله ﷺ والناس يؤاجرون ويستأجرون فأقرهم عليه))(٤) ولم ينكر صلى الله عليه وسلم
(١) فتاوى ابن تيمية جـ٣٤/٢٩ - الاختيار لتعليل المختار جـ١/٥١.
(٢) سورة الطلاق، الآية: ٦.
(٣) سورة النساء، الآية: ٢٤.
(٤) المبسوط ١٥/٧٤.