الحاضر الذي انتشرت فيه الصناعات الثقيلة والخفيفة على اختلاف أنواعها وعمت المصانع والمعامل أقطار العالم على وجه لم يسبق له مثيل لتزويد الحكومات والأفراد والجماعات وشركات البواخر والطيران والمؤسسات التجارية وغيرها بحاجاتها فالمعاملات مع أصحاب المصانع والمعامل والصفقات التي تعقد معها على أنواع من مصنوعاتها ومنتجاتها لشرائها واستيرادها؛ أساسها الاستصناع وقد لا يكون لدى صاحب المصنع وقت التعاقد معه المواد اللازمة لمصنوعاتها المطلوبة فيكون العقد وارداً على شيء غير موجود ومع ذلك فإن العقد صحيح عملاً بالعرف والعادة في الاستصناع(١) وكذا المنشآت المعمارية والمجمعات السكنية وغيرها التي تنفذ بموجب مخططات وخرائط يتفق عليها فأصبحت الحاجة ماسة لعقد الاستصناع ولا يمكن فصله عن الحياة.
٣ - بيع الوفاء(٢) : هو ((عقد يشترط فيه البائع أنه متى رد الثمن إلى المشتري رد إليه المبيع، سواء أكان الثمن نقداً أو ديناً كان على البائع(٣) وصورته ((أن يبيع إنسان داراً أو أرضاً بثمن معلوم، على أن يردها عليه البائع أو يبيعها له ثانياً إذا رد له الثمن
(١) العرف وأثره في الفقه الإسلامي لعمر عبدالله ص٣٨، ٣٩.
(٢) ويسمى الرهن المعاد، ويسمى بيع الأمانة في مصر، ويسمى بيع الإطاعة في الشام ((انظر رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين جـ٢٧٦/٥)).
(٣) العرف والعادة في رأي الفقهاء لأبي سنة. ص١٣٣، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام العدلية مادة ١١٨.