354

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Daabacaha

دار القلم

Daabacaad

الثالثة

Sanadka Daabacaadda

1414 AH

Goobta Daabacaadda

دمشق

المبحثُ الأوَّل

شرح قاعدة أساسية

((اليقين لا يزول بالشك))

حكمة مشروعيتها:

هذه القاعدة أصل شرعي عظيم. عليها مدار كثير من الأحكام الفقهية. يتمثل فيها مظهر من مظاهر اليسر والرأفة في الشريعة الإسلامية. وهي تهدف إلى رفع الحرج حيث فيها تقرير لليقين باعتباره أصلاً معتبراً، وإزالة للشك الذي كثيراً ما ينشأ عن الوسواس، لا سيما في باب الطهارة والصلاة. ومن المعلوم أن الوسواس داء عضال، إذا اشتد بصاحبه لا ينفك عنه، فيقع المكلف في المشقّة، ويُكابد عناء في أداء الواجبات.

وكذلك في سائر المسائل والقضايا الفقهية التي تسري فيها هذه القاعدة يتجلى الرِّفق والتخفيف عن العباد.

دليلها:

هذه القاعدة يدعمها الشرع والعقل.

أما دليلها في الشرع الحكيم فهو ما رواه الإِمام البخاري - رحمه الله - في «باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن»: عن عَبَّاد بن تميم عن عمِّه: أنه شكا إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - الرجل الذي يُخَيِّل(١) إليه أنه يجد الشيء في

(١) قال ابن حجر - رحمه الله - في فتح الباري: أصله من الخيال، والمعنى يظن. والظن هنا أعم من تساوي الاحتمالين أو ترجيح أحدهما على ما هو أصل اللغة من أن الظن خلاف اليقين: ٢٣٧/١ - ٢٣٨، ترقيم فؤاد عبد الباقي.

354