وكان كثير منها بصيغة الاستفهام، مما يدلّ على وقوع الخلاف فيها، وقواعده تمثّل نماذج مختلفة، وأكثرها ضوابط فقهيّة، وبعضها أحكام فقهيّة عادية. والكتاب موجز وفي صياغته وأسلوبه صعوبة. وفي عنونته للقواعد طول إذ يشتمّل ذلك على تفصيل وتقسيم وشروط الضابط أو القاعدة في بعض الأحيان. ومن عيوبه أنه ينقل عن غيره كالمقّري (ت ٧٥٨ هـ)، والقرافي (ت ٦٨٤ هـ) وغيرهما بالنصّ، دون إشارة إلى ذلك(١).
ومنها منظومة ((المنهج المنتخب)) لأبي الحسن علي بن قاسم الزقاق التجيبي المالكي المتوفى سنة (٩١٢ هـ)(٢).
وهي من المنظومات المشهورة عند المالكية، وسنرى فيما بعد مدى تأثيرها في مؤلفاتهم في القواعد. على الرغم من أنها كانت عيالاً على ما تقدّمها من مؤلفات، كقواعد أبي عبد اللَّه المقّري (ت ٧٥٨ هـ)؛ إذ هي - في الغالب - اختيار من قواعده، واختصار لصيغ بعض ما جاء فيه، كما أنّ شروحها لم تخرج عن هذا الإطار
وقد ظهر إلى جانب ذلك عدد من المؤلفات في هذا الفنّ، ومن
(١) ((إيضاح المسالك)) بتحقيق الصادق بن عبد الرحمن الغرياني (ص ٤٥) من مقدّمة المحقق.
(٢) هو أبو الحسن علي بن قاسم بن محمد التجيبي المالكي المعروف بالزقّاق. من علماء فاس المشهورين. شارك في عدد من العلوم الشرعية واللغوية. توفي في فاس سنة (٩١٢ هـ) عن سنّ عالية.
من مؤلفاته: ((منظومة المنهج المنتخب إلى أصول عُزِيت في المذهب)) في القواعد الفقهية، و((منظومة في أصول المالكية))، و((تقييد على المختصر لخليل)).
راجع في ترجمته: ((شجرة النور الزكيّة)) (ص ٢٧٤)، و((الأعلام)) (٣٢٠/٤)، و((معجم المؤلفين (١٦٩/٧).