وقد رتّب كتابه على أبواب الفقه. ومن الملاحظ على المؤلّف أنّه أقحم في كتابه عددًا من الحكم وكلام الفلاسفة والأقوال المشهورة وبعض الأمثال. وللمؤلّف نفسه كتاب آخر هو «عمل من طبّ لمن حبّ»، الذي سبق ذكره، عند الكلام عن الكليات.
وبعد المقّري (ت ٧٥٨هـ) وفي النصف الثاني من هذا القرن - أي الثامن - ظهرت طائفة من المؤلفات القيمة، التي حَرَّرَتْ ونَفَّحَت أو أضافت ورتّبت ما تقدّمها من مؤلفات في النصف الأول من هذا القرن. ومن أهمّ هذه المؤلّفات:
١ - المجموع المذهب في قواعد المذهب . لأبى سعيد صلاح الدين خليل بن كيكلدي الشافعي العلائي المتوفى سنة (٧٦١هـ) (٢) وقد استمدّ مادته من كتاب «الأشباه والنظائر» لابن الوكيل، لكنّه اختلف عنه في ترتيبه وتنظيمه لقواعده. ونظرًا لأنّه استمدّ مادته من كتاب ابن الوكيل، فقد جاء كتابه جامعًا لقواعد أصولية، ولقواعد وضوابط فقهيّة. وقد ذُكِر للعلائي
طبع هذا الكتاب، غير كامل، بتحقيق د. أحمد بن عبد الله بن حميد من قبل مركز إحياء التراث بجامعة أم القرى. وحصل به المحقّق على شهادة الدكتوراه من الجامعة المذكورة.
هو أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد اللَّه العلائي الدمشقي، صلاح الدين. ولد وتعلّم في دمشق. كان إمامًا في الفقه والنحو والأصول، ومتفنّنًا في علم الحديث. ومعرفة الرجال، ومن حفّاظه حتى قيل إنّه لم يكن في عصره أحد يدانيه في الحديث، كما كان أديبًا شاعرًا، تولّى التدريس في مدارس متعدّدة في الناصرة وحمص وغيرها. ثم استقرّ بآخرة في القدس مدرّسًا في الصلاحية. وبقي فيها حتى توفّي سنة (٧٦١هـ).
من مؤلفاته: «المجموع المذهب في قواعد المذهب»، و«تنقيح الفهوم في صيغ العموم»، و«الأربعين في أعمال المتقين»، و«جامع التحصيل في أحكام المراسيل».
راجع في ترجمته: «طبقات الشافعية الكبرى» (١٠٤/٦)، و«الدرر الكامنة» (٢١٢/٢)، و«شذرات الذهب» (١٩٠/٦) و«الأعلام» (٣٢١/٢)، و«معجم المؤلفين» (١٢٦/٤).