الفصل السادس
دليلية القواعد الفقهية
من الأمور التي ينبغي عدم إغفالها، في بحث القواعد الفقهية، النظر في دليليّة هذه القواعد، أي صحّة جعلها دليلاً يُسْتَنَد إليه في استنباط الأحكام، ومُدْرَكًا يؤخذ به في التعليل والترجيح. وسنتناول ذلك في مبحثين، أحدهما في عرض آراء العلماء في المسألة، وثانيهما في أدلة هذه الآراء، وبيان الراجح منها.
المبحث الأوّل
آراء العلماء في المسألة
لقد تكلّم عدد ممّن كتبوا في القواعد الفقهية، أو حقّقوا بعض الكتب المؤلّفة فيها، من العلماء المعاصرين، عن ذلك، وتكاد آراؤهم تتفق على أنّ القواعد الفقهيّة لا تصلح أن تكون دليلاً يستند إليه في استنباط الأحكام الشرعية، إلاّ إذا كان أصلها مستنداً إلى دليل من كتاب أو سنة أو غيرهما(١).
(١) انظر في ذلك: ((القواعد الفقهية)) للدكتور علي الندوي (ص٢٩٥)، و((الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلّية))، للدكتور محمد صدقي البورنو (ص٣٣)، و((موسوعة القواعد الفقهية)) للدكتور محمد صدقي البورنو (ص٤٦، ٤٧) في الجزء الأول من القسم الأول، ومقدّمة تحقيق كتاب ((القواعد)) للمقّري، للدكتور أحمد بن عبد الله بن حميد (١١٦/١) وغيرهم.