وبعد:
فهذه أبرز القواعد الفقهية الكلية، التي قصدت إلى استنباطها من كتاب «الإشراف» للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي، وتصنيفها حسب مراتبها ومداليلها، ثم دراستها وتحليلها، والوقوف على مدى سعتها لاستيعاب الفروع وتجميع الجزئيات.
والملحوظ أن هذه القواعد، بقدر ما يتسع نطاقها ويقوى ويطرد منهاجها القياسي، يقل فيها الخلاف بين الفقهاء. وبقدر ما يضيق نطاقها ويقل إطرادها وتضعف قابليتها لاستيعاب الجزئيات، يكثر فيها الخلاف بينهم.
والحقيقة أن دراسة القواعد الفقهية من خلال كتاب ككتاب «الإشراف» تربطنا ربطاً وثيقاً بالدراسة الفقهية المقارنة، التي نقف فيها على اجتهادات الفقهاء، ومناهجهم في الاستدلال والتنظير للفقه الإسلامي.
وكتاب «الإشراف» الذي على أساسه قام هذا البحث، إنما هو واحد من عشرات الكتب الفقهية - الخلافية - التي تتطلب مثل هذا الاستنباط والدراسة والتحليل لما تستوعبه من قواعد فقهية.
ومن ثم فإنني أؤكد ما قلته في البداية عن هذا البحث، من أنه إنما يقدم لبنة واحدة، وخطوة أولى من خطوات مشروع علمي فقهي طويل، هو مشروع دراسة التراث الفقهي الإسلامي، دراسة علمية تقويمية، على أساس استنباط ما فيه من مثل هذه القواعد الفقهية الكلية، وتعميق منهج