413

The Jurisprudence Rules through the Book of Supervision on Disputed Issues by Judge Abdul Wahab Al-Baghdadi Al-Maliki

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

فإنها ترثه(١).

ومنها أن من صارت ثيباً بالزنا قصد أن لا تجبر على الزواج؛ فإنها تجبر عليه، معاملة لها بنقيض قصدها.

إلى غير ذلك من الأمثلة والفروع الأخرى(٢).

وقد نصت مجلة الأحكام العدلية على ما يشبه هذه القاعدة في المادة: (٩٩) بقولها: ((من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه))(٣). وقد ساق الشيخ أحمد الزرقا في شرحه لهذه القاعدة بعض الأمثلة؛ لكنه ختم كلامه بقوله: ((وخرج عن هذه القاعدة ما لو قتل الدائن مديونه وله عليه دين مؤجل، حل الدين، ولا يمنع قتله له حلول الدين))(٤). والذي يظهر لي أن هذا المثال لا يخرج عن القاعدة، وإنه لا مانع من أن يندرج فيها قاتل مدينه قصد حلول الدين المؤجل، ألا ترى أننا قسنا قاتل الموصي عمداً على قاتل مورِّثه عمداً بجامع القصد الفاسد في كل منهما.

والحقيقة أن المعاملة بنقيض القصد الفاسد فيها تحقيق للمصلحة، وسد للذرائع، حتى يرتدع أصحاب الأهواء ويلتزموا بشرع الله في أفعالهم وتصرفاتهم، ولا يخالفوا بها قصد الشارع الحكيم. قال الإمام الشاطبي: ((قصد الشارع من المكلف: أن يكون قصده في العمل موافقاً

(١) انظر: الإشراف: ١٣٣/٢. وقواعد المقري: ص٩٦.

(٢) ذكر الونشريسي كثيراً منها في القاعدة الثانية والثمانين. انظر: إيضاح المسالك: ص٣١٥.

(٣) شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد الزرقا: ص ٤٠٣.

(٤) شرح القواعد الفقهية: ص٤٠٥.

412