ومهما يكن فإن القاعدة صحيحة في نفسها.
ومن فروعها: حرمة أكل ما ذكاه مسلم ومجوسي معاً. وحرمة قطع الشجرة التي هي بين الحل والحرم. ومنها حرمة نكاح من التبس أمرها أهي محرمة أم أجنبية(١).
وتعتبر هذه القاعدة من المرجحات(٢) التي يفزع إليها عند تعارض دليلين أحدهما يفيد الإباحة والآخر يفيد التحريم. فيقدم الدليل الذي يفيد التحريم على الذي يفيد الإباحة عملاً بالقاعدة.
٥- من قصد إلى ما فيه إبطال قصد الشارع عوقب بنقيض قصده:
ومعنى ذلك: أن من سعى إلى فعل يريد به التخلص من شيء لا يوافق مقصوده، لكنه يحقق مقصود(٣) الشرع، فإن سعيه مردود عليه، ويحكم عليه بعكس ما قصد إليه. وقد ذكر أبو عبد الله المقري هذه القاعدة ونص عليها بقوله: ((من أصول المالكية: المعاملة بنقيض المقصود الفاسد))(٤).
وفروع هذه القاعدة كثيرة. منها: أن قاتل مورّثه عمداً وعدواناً قصد استعجاله الإرث؛ فإنه يحرم من الإرث(٥).
ومنها: أن من طلق زوجته في مرضه المخوف طلاق البتة كي لا ترثه،
(١) ومن ثم قال الفقهاء: ((الأصل في الأبضاع التحريم)).
(٢) ذكره الحافظ العراقى في المرجح السادس والأربعين من المرجحات التي أوردها لرفع الاختلاف والتعارض عن الحديثين إذا تعارضا. انظر التقييد والإيضاح: ص٢٨٦.
(٣) أو بعبارة أخرى: أنه أراد أن يبطل شيئا يقصده الشارع ويريد تحقيقه.
(٤) قواعد المقري: ص٩٦ (مخطوط).
(٥) انظر: الإشراف: ١٣٤/٢. وقواعد المقري: ص٩٦.