المبحث الثالث
قواعد فقهية مختلفة
تندرج في هذا المبحث القواعد الفقهية الكلية الآتية(١):
١- إذا زال المانع زال الممتنع لأجله:
هذه القاعدة هي عكس قاعدة: ((ما جاز لعذر بطل بزواله)) المتقدمة في قواعد المشقة والضرر.
معناها: أن ما كان ممنوعاً بسبب وجود مانع من الموانع، فإنه يصبح جائزاً إذا ارتفع ذلك المانع وزال. وذلك لأن من طبيعة المانع أنه إذا وجد انعدم الحكم، وإذا انعدم فقد يوجد الحكم وقد لا يوجد، تبعاً لما يتطلبه وجوده من الأسباب والشروط الأخرى.
وأمثلة هذه القاعدة كثيرة(٢)، في العبادات والمعاملات. فمن العبادات: أن الحائض والنُّفَسَاءَ ممنوعتان من الصلاة بسبب وجود الحيض والنَّفَاسِ وقيام ذلك مانعاً. فإن طهرتا، زال المانع، ووجبت عليهما الصلاة.
ومن أمثلة ذلك في المعاملات: صحة الوصية للوارث إذا حصل له مانع يمنعه من الإرث، كمن أوصى لأخيه - مثلاً - حالة كونه لا ولد لَهُ. ثم
(١) هذه القواعد هي - في الحقيقة - من القواعد الفقهية الكبرى، لاستيعابها فروعاً كثيرة من العبادات والمعاملات. وإنما أدرجتها هنا ولم أدرجها مع قواعد الفصل الأول؛ لأنها ليست كلها محل اتفاق بين الفقهاء.
(٢) ذكر الشيخ أحمد الزرقا منها: سبعة عشر مثالاً في الفقه الحنفي، انظر: شرح القواعد الفقهية: ص١٣٧.