إيجاب الحكم.
وذهب أبو حنيفة إلى عكس ذلك(١).
والذي يظهر لي - تمشياً مع روح القاعدة السابقة(٢) - أن العبرة في قيمة المسروق هنا تؤخذ على أساس مصلحة السارق وما فيه درء الحد عنه، فإذا بلغ النصاب في أحد الوقتين(٣)، دون الآخر، اعتُبر بالوقت الذي لم يبلغ فيه النصاب، ودُرىء عنه الحد بذلك، واكتُفي بِتَعْزِيرِهِ.
ملاحظة:
سقوط الحد بشبهة لا يعني إهمال المتهم بالمرة، بل قد يعدل الحاكم معه من الحد إلى التعزير، كالسارق في المثال السابق. وكالذي يقر على نفسه بجريمة ثم يرجع عن إقراره، فإنه يُعَزَّرُ على الكذب. ومثل ذلك من يشهد على غيره بجريمة ثم يرجع عن شهادته.
وقد يكون سقوط الحد مفضياً إلى إقامة حد آخر أخف منه، وذلك كرجوع الشهود عن شهادتهم بالزنا. فإنهم يحدون بذلك حد القذف.
(١) انظر: الإشراف: ٢٧٠/٢.
(٢) أعني قاعدة: الحدود تدرأ بالشبهات.
(٣) أي: وقت ارتكاب السرقة، ووقت الحكم على السارق.