هذه القاعدة متفرعة عن السابقة. فهي تتعلق بحالة من حالات درء الحدود بالشبهات. وذلك كمن أقر بأنه زنى بامرأة، وأنكرت تلك المرأة أن يكون زنى بها، فإن الحد يسقط عنها بشبهة الإنكار، إذ قد تكون صادقة فيه، أما هو فيقام عليه حدان: حد الزنا الذي أقره على نفسه، وحد القذف حيث اتهمها بالزنا(١). وحكي عن أبي حنيفة: أنها إذا أنكرت فإنما يحد للقذف، أما حد الزنا فيسقط عنه بشبهة إنكارها(٢). وهو توجيه يتمشى مع مبدأ قاعدة درء الحدود بالشبهات.
ولهذه القاعدة جانب آخر يرتبط بنظرية الحق، ذلك أن الإقرار إنما يثبت به حق المقرّ أما أن يثبت به حق الغير أو يسقط به فلا. لذلك نصت مجلة الأحكام العدلية في المادة: (٧٨) على أن ((البينة حجة متعدية))، والإقرار حجة قاصرة(٣) وقد اقتبست ذلك مما جاء في أصول الكرخي الحنفي حيث قال: ((الأصل أن المرء يعامل في حق نفسه كما أقر به، ويصدق على إبطال حق الغير، ولا يلزم الغير حقاً)(٤)
٣- العبرة في الحدود بحال وجوبها لا حال استيفائها:
وبيان ذلك: أن السارق - مثلاً - إذا رفع أمره إلى الحاكم، وكان المسروق وقتذاك بالغاً النصاب، بينما لم يكن بالغاً النصاب يوم أخذ من الحرز، فإنه لا تقطع يده؛ لأن العبرة في قيمة المسروق بيوم السرقة لا بيوم
(١) انظر: الإشراف: ٢٢٦/٢.
(٢) انظر: الإشراف: ٢٢٦/٢.
(٣) المدخل للزرقا: ١٠٥٦/٢.
(٤) أصول الكرخي: ص ٨١.