الله ﷺ تحدثت عن الغامدية وماعز بن مالك: لو رجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما(١).
ومن ذلك أيضاً أنه ﷺ أُتي بلص، فاعترف اعترافاً ولم يوجد معه المتاع، فقال له رسول الله ﷺ: ((ما إخالك سرقت)). قال: بلى، مرتين أو ثلاثاً(٢). وما ذلك إلا ليعدل هذا المقر على نفسه بالسرقة عن إقراره ليسقط عنه الحد. والأمثلة في ذلك كثيرة.
وعلى مثل ذلك كان عمل الصحابة رضوان الله عليهم. فقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال لامرأة جاءته معترفة بالزنا: ((لعله وقع عليك وأنت نائمة، لعله استكرهك. لعل مولاك زوجك منه وأنت تكتمينه))(٣). ولم يكن يقصد من ذلك إلا مثل قصد الرسول ﷺ من ماعز والغامدية وغيرهما.
وتشهد للقاعدة أيضاً قاعدة أخرى سبق الحديث عنها في كبريات القواعد الفقهية، وهي: ((الأصل في الذمة البراءة)). وبيان ذلك: أن براءة المتهم ثابتة باليقين - لأننا نوقن أنه خلق بريئاً - وأن انشغال ذمته بالجريمة ثابت بالاحتمال. فيرجح ما ثبت باليقين على ما ثبت الاحتمال والشك.
٢- من أقر على نفسه وعلى غيره قبل إقراره على نفسه ولم يقبل على غيره:
(١) أخرجه أبو داود في الحدود عن عبد الله بن بريدة عن أبيه.
(٢) أخرجه أبو داود في الحدود عن أبي أمية المخزومي.
(٣) نقلاً عن التشريع الجنائي الإسلامي، لعبد القادر عودة: ٢٠٨/١.