بعين حاضرة أو ما هو في حكمها، إلى أجل معلوم(١) وهو بهذا التعريف يندرج في بيع المعدوم. لكن أباحته الشريعة - استحساناً - للحاجة والمصلحة. وهذه القاعدة ينبني عليها صحة السلم في الدنانير والدراهم إذا كانت موصوفة وصفاً يعرّف نوعها ووزنها، فإذا أسلم فيها الشخص عروضاً أو نحوها، جاز له ذلك عند المالكية(٢).
٦- كل ما جاز أن يكون في الذمة إلى أجل، جاز أن يكون إلى أجلين:
وينبني على هذه القاعدة: جواز السلم في الشيء الواحد إلى أجلين وجواز السلم في شيئين إلى أجل واحد. مثال الأول: أن يسلم في طعام على أن يتسلم بعضه في وقت كذا، ويتسلم البعض الآخر بعده بمدة كذا. ومثال الثاني: أن يسلم في طعام وعروض على أن يتسلمهما معاً في وقت كذا.
٧- كل عين صح أن تثبت في الذمة مهراً، صح أن تثبت فيها قرضاً:
ومن فروع هذه القاعدة: جواز قرض الحيوان. وهو مذهب الجمهور ويؤيده حديث أبي هريرة قال: ((استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم سناً فأعطى سناً خيراً من سنه، وقال: خياركم أحاسنكم قضاءً))(٣). وخالف الأحناف في ذلك فلم يجيزوا قرض الحيوان؛ لأنه من بيع
(١) ورد هذا التعريف عند القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ٣٧٨/٣.
(٢) وأبو حنيفة لا يجيز ذلك. انظر: الإشراف: ٢٨١/١. والحق أن مذهب المالكية وغيرهم من الشافعية والحنابلة يعضده عموم الحديث: ((في كيل معلوم ووزن معلوم)).
(٣) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم (انظر: نيل الأوطار: ٢٢٣٠/٥).