397

The Jurisprudence Rules through the Book of Supervision on Disputed Issues by Judge Abdul Wahab Al-Baghdadi Al-Maliki

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

الحرب. وعند الإمام الشافعي: الدنيا كلها دار واحدة(١). وقال الزنجاني الشافعي: ((اختلاف الدارين - أعني دار الإسلام ودار الحرب - لا يوجب تباين الأحكام عند الشافعي رضي الله عنه. واحتج في ذلك بأن الدور والأماكن والرباع لا حكم لها لدار البغي ودار العدل. وإنما الحكم الله تعالى. ودعوة الإسلام عامة على الكفار. سواء أكانوا في أماكنهم أو في غيرها(٢). وعلى ذلك فكل ما كان محظوراً على المكلف في دار الإسلام يبقى محظوراً عليه في دار الحرب. ومن ثم فإن ما يعقده فيها من العقود المحظورة كالربا وغيره، يعتبر غير صحيح. وما يرتكبه فيها مما يوجب عليه الحد، فإنه يقام عليه الحد به. هذا على مذهب مالك والشافعي. أما أبو حنيفة فقد جعل اختلاف الدارين سبباً لتباين الأحكام فيهما، فأجاز ما ينعقد في دار الحرب من العقود المحظورة في دار الإسلام، وأسقط الحد عمن استوجبه في دار الحرب، وجعل اختلاف الدارين شبهة في هذا الإسقاط(٣)

٢- كل ما يجوز بيعه يجوز هبته:

ومن فروع هذه القاعدة: جواز هبة المشاع، والتصدق به. سواء كان مما ينقسم كالعقار. أو مما ينقسم كالحيوان. وخالف أبو حنيفة فيما ينقسم فلم يجز فيه ذلك(4). واستدل القاضي عبد الوهاب للمالكية بعموم قوله

(١) تأسيس النظر: ص٥٨.

(٢) تخريج الفروع على الأصول: ص ٢٧٧.

(٣) انظر: أمثلة ذلك في تأسيس النظر للدبوسي: ص٥٨. وما بعدها.

(٤) انظر: إيثار الإنصاف: ص ٢٨٠.

396