وتظهر ثمرة الخلاف في ذلك إذا شرع المكلف في شيء من ذلك ثم انصرف عنه ولم يتمه، هل عليه قضاؤه أم لا؟ فالذين يوجبون الإتمام، يوجبون عليه القضاء. والذين لا يوجبون الإتمام، لا يوجبون عليه القضاء.
٤- كل ذكرٍ صحت الصلاة بتركه سهواً صحت بتركه عمداً:
ومن فروع هذه القاعدة: اختلافهم في التشهدين، فذهب المالكية والحنفية إلى أنهما مسنونان. وذهب الإمام أحمد إلى أنهما واجبان. وأوجب الشافعي الأخير منهما دون الأول(١).
وينبني على ذلك: أن ترك التشهد يبطل الصلاة عند من يوجبه. ولا يبطلها عند من لا يعتبره فرضاً.
٥- كل ما جاز في الحضر لعذر جاز في قصير السفر وطويله:
من فروع هذه القاعدة: جواز الجمع بين الصلاتين في السفر الطويل والقصير. قال القاضي عبد الوهاب: ((لا يجوز الجمع في طويل السفر وقصيره خلافاً للشافعي في قوله: لا يجوز إلا في سفر القصر))(٢). ثم احتج لذلك قائلاً: ((لأن الصحابة ذكروا أن ذلك كان فعله ﷺ في السفر، ولم يقيدوا، ولأن كل معنى جاز في الحضر لعذر جاز في قصير السفر وطويله كسائر الرخص))(٣). وهذا الذي ذكره القاضي عبد الوهاب هو المشهور
(١) انظر: القوانين الفقهية: ص ٦٥. وانظر الإشراف: ٨٥/١.
(٢) الإشراف: ١٢٣/١.
(٣) الإشراف: ١٢٣/١.