الشافعية إلى أن الأصل فيها التعبد(١). واختلف المالكية في ذلك، فقال بعضهم بما قال به الحنفية(١)، وقال البعض الآخر بما قال به الشافعية(٢)، والتحقيق في المذهب: أن ما يعقل معناه من العبادات معلل. وما لا يعقل معناه منها غير معلل. قال أبو عبد الله المقري: ((قاعدة الشافعي: الأصل في العبادات ملازمة أعيانها وترك التعليل، فيجب الترتيب(٣). قال غيره: والموالاة(٤). النعمان(٥): الأصل: التعليل حتى يتعذر. فيجبان(٦). والمشهور من مذهب مالك: وجوب الموالاة لا الترتيب. والحق: أن ما لا يعقل معناه تلزم صورته وصفته. فيجبان(٧)
ومن ثم كان ما لا يعقل معناه من العبادات لا مجال فيه للقياس، وإنما يجري القياس فيما يعقل معناه منها.
ومن فروع هذه القاعدة: اختلافهم في هيئة صلاة الكسوف. فذهب المالكية والشافعية وغيرهم - ممن قال بالتعبد - إلى أنها ركعتان. في كل
(١) انظر: تخريج الفروع على الأصول للزنجاني: ص٣٨ وما بعدها. وانظر قواعد الأحكام: ٣/٢ - ٤.
(٢) انظر: شرح تنقيح الفصول: ص٤١٥.
(٣) انظر: الموافقات: ٢٢٢/٢.
(٤) أي: الترتيب في فرائض الوضوء.
(٥) أي: التتابع في فرائض الوضوء.
(٦) يعني أبا حنيفة رحمه الله.
(٧) الضمير يعود على الترتيب والموالاة في الوضوء.
(٨) قواعد المقري: ص١٦ (مخطوط).