390

The Jurisprudence Rules through the Book of Supervision on Disputed Issues by Judge Abdul Wahab Al-Baghdadi Al-Maliki

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

بمن فيهم المتكلمين - من ذلك. وهل هما عقليان أم شرعيان؟

وفتح الباب لذلك يتطلب بحثاً مستقلاً لا يسعه هذا المقام. لذلك سأكتفي بعرض الفكرة ووصف آراء العلماء فيها وصفاً موجزاً بالقدر الذي تتضح به القاعدة. فأقول:

اختلف الفقهاء والأصوليون والمتكلمون في الأحكام الشرعية - على جهة العموم والإجمال - هل هي معللة أم لا؟ فذهب الجمهور منهم إلى أنها معللة. وذهب الظاهرية ونفاة القياس إلى أنها غير معللة. ولكل من الفريقين أدلة وحجج لا يسع هذا المقام بسطها.

ومن خلال تلك الحجج نستطيع أن نقرر - باطمئنان - أن ما ذهب إليه الجمهور هو الأجدر بالصواب والأليق بحكمة الشريعة والأنسب بمصالح الخلق؛ لأن نفي التعليل والقول بالتعبد في كل الأحكام، يوقعنا في حرج شديد ويفضي بنا إلى تضييق الشريعة الإسلامية وعدم استيعابها للتطورات الحياتية عند المكلف. قال أبو عبد الله المقري: ((الأصل في الأحكام: المعقولية لا التعبد؛ لأنه أقرب إلى القبول، وأبعد عن الحرج. فغسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء معلل بالنظافة لما لا تخلو اليد عنه غالباً بسبب الجولان، ثم طلب عند أمن ذلك طرداً للباب))(١).

أما بخصوص أحكام العبادات، وهو موضوع القاعدة بالذات، فقد اختلف الفقهاء في ذلك فذهب الأحناف إلى أن الأصل فيها التعليل وذهب

(١) قواعد المقري: ص١٦ (مخطوط).

389