المبحث الأول
قواعد فقهية في العبادات
تندرج في هذا المبحث القواعد الفقهية الكلية الآتية:
١- كل ما يفسد العبادة عمداً يفسدها سهواً:
ومن فروع هذه القاعدة: انتقاض الوضوء بمس الذكر سهواً؛ لأنه لما كان ينتقض بمسه عمداً(١)، وجب أن ينتقض بمسه سهواً، بجامع المس في كل من الحالتين: وفي المذهب(٢) رواية أخرى لا توجب الوضوء بمسه سهواً(٣). عملاً بقاعدة: ((ما لا يمكن الاحتراز منه معفو عنه)) وقد سبقت(٤).
ومن فروعها أيضاً: عدم صحة صوم من أفطر في رمضان نسياناً؛ لأن الأصل في الأكل والشرب أنهما يفسدان الصوم، سواء كانا عمداً أو نسياناً. ومن القواعد المعروفة عند الفقهاء: أن النسيان لا يؤثر في طلب المأمورات. لذلك أوجب الإمام مالك على المفطر نسياناً القضاء. وذهب
(١) انتقاض الوضوء بمس الذكر هو مذهب الجمهور، لحديث بسرة بنت صفوان - الذي رواه أصحاب السنن الأربعة - أن رسول الله ﷺ قال: ((من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ)). وذهب الأحناف إلى أنه لا ينتقض به، لحديث طلق بن علي، وفيه قوله ﷺ: ((هل هو إلا بضعة منك)).
(٢) أعني المذهب المالكي.
(٣) انظر: الإشراف: ٢٤/١.
(٤) انظر مبحث: قواعد المشقة والضرر.