للفيء فيها، ولم يجعل له التربص أكثر منها، فمن امتنع من جماعها باليمين هذه المدة أكسبه ذلك حكم الإيلاء: الطلاق(١). وقال ابن العربي يحتج للجمهور بمن فيهم المالكية: ((وظاهر الآية يقتضي أنها لمن آلى أكثر من أربعة أشهر، لأنها لا تخلو من ثلاثة تقديرات:
الأول: للذين يؤلون من نسائهم أكثر من أربعة أشهر تربص أربعة أشهر.
الثاني: للذين يؤلون من نسائهم أربعة أشهر تربص أربعة أشهر.
الثالث: للذين يؤلون من نسائهم أقل من أربعة أشهر تربص أربعة أشهر.
فالثالث باطل قطعاً. والأول مراد قطعاً. والثاني محتمل للمراد احتمالا بعيداً(٤).
والمالكية أدلة كثيرة على ترجيح ما ذهبوا إليه، ذكرها القاضي عبد الوهاب، منها ما جاء في قوله متعلقاً بالقاعدة التي نحن بصددها: (ففيها(٣) أدلة، أحدها: أنه تعالى أضاف مدة التربص إلى الزوج وجعلها حقاً له. وما كان حقاً للإنسان لم يكن محلاً لوجوب حق عليه كالآجال في الديون وغيرها)(٤).
(١) أحكام القرآن: ٤٢٢/١.
(٢) أحكام القرآن: ١٧٩/١.
(٣) الضمير يعود على الآية السابقة وهي قوله تعالى: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾ البقرة: (٢٢٦).
(٤) الإشراف: ١٤١/٢.