أن يفرغ ذمته مما تحملته من حقوق، أو يفكر فيها فيما يريد عقده أو فسخه. فالأجل في الدين - مثلاً - هو من حق المدين، وليس للدائن أن يطالبه بالدين ما دام الأجل الذي اتفقا عليه لم ينته بعد.
ومن فروع هذه القاعدة: اختلافهم في الأربعة أشهر بالنسبة للمولي(١)، هل بمجرد انتهائها يترتب حكم الإيلاء - وهو الطلاق - أم لا يترتب إلا بعد الزيادة عليها. فالأول مذهب أبي حنيفة وفقهاء الكوفة(٢). والثاني: مذهب مالك والشافعي وأحمد وجماعة من الفقهاء(٣). وسبب الخلاف: أن الأحناف ومن تابعهم يرون أن الأربعة أشهر هي محل لإيجاب الفيء(٤). بينما يرى الجمهور أنها حق للمولي وليست محلاً لإيجاب الفيء. ومنشأ ذلك أيضاً: اختلافهم في قوله تعالى: ﴿فإن فاءوا فإن الله غفورٌ رحيمٌ﴾(٥). هل هو قبل انقضاء الأربعة أشهر، أم بعدها؟ وكل من الفريقين يرى أن ظاهر الآية معه. قال الجصاص الحنفي يرد على مذهب مالك ومن قال به معه: ((هذا قول يدفعه ظاهر الكتاب وهو قوله تعالى: ﴿ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾(٦) فجعل هذه المدة تربصاً
(١) المولي: اسم فاعل من الإِيلاء، وهو الحلف. والمراد به في الفقه: الحلف على عدم قربان الزوجة.
(٢) انظر: بداية المجتهد: ٩٩/٢.
(٣) انظر: بداية المجتهد: ٩٩/٢. والجامع لأحكام القرآن: ١٠٥/٣.
(٤) الفيء: الرجوع. ومنه قوله تعالى: ﴿حتى تفيء إلى أمر الله﴾ الحجرات: (٩). والمقصود به في الفقه: الجماع (أي الرجوع إليه).
(٥) سورة البقرة: الآية (٢٢٦).
(٦) سورة البقرة: الآية (٢٢٦).