٤- إذا اجتمع في المال حقان أحدهما قد أخذ عوضه، والآخر لم يؤخذ عوضه، قدم ما أخذ عوضه على ما لم يؤخذ عوضه:
وذلك كالدين في الميراث، فإنه مال اجتمع فيه حقان: حق الورثة، وحق الدائن، فيقدم حق الدائن؛ لأن هذا المال الموروث قد أخذ عوضه على سبيل الدين.
ومن فروع هذه القاعدة: أن الدين يسقط زكاة النقود، إلا إذا كان للمزكي عروض أو مقتنيات فإنه يجعلها في مقابلة الدين ويزكي عن الباقي إن كان نصاباً(١). وذهب الإمام الشافعي رحمه الله إلى أن الدين لا يسقط زكاة أصلاً.
٥- ما كان حقاً للإنسان، لم يكن محلاً لوجوب حق عليه:
وذلك كالمدد والآجال التي تكون من حق الشخص، ينتظر فيها إلى
(١) انظر: الإشراف: ١٨١/١. وجاء في رسالة ابن أبي زيد القيرواني قوله: ((ومن له مال تجب فيه الزكاة وعليه دين مثله أو ينقصه عن مقدار مال الزكاة، فلا زكاة عليه، إلا أن يكون عنده مما لا يزكى من عروض مقتناة أو رقيق أو حيوان مقتناة أو عقار أو ربع، ما فيه وفاء لدينه، فليزك ما بيده من المال، فإن لم تف عروضه بدينه حسب بقية دينه فيما بيده، فإن بقي بعد ذلك ما فيه الزكاة زكاهُ)). ويستثنى من ذلك: زكاة الحرث والماشية فلا يسقطها الدين؛ لأن سقوط زكاة العين بالدين ثابت بالسنة: انظر الإشراف: ١٨١/١. أما زكاة الماشية والحرث فالثابت عن رسول الله ﷺ وعن خلفائه الراشدين أنهم لم يكونوا يسألون أرباب الماشية والحرث عن الديون التي عليهم، ولم يكونوا يسقطونها بها، فدلت هذه السنة الفعلية على أن الدين لا يسقطها.
(٢) انظر: الأم: ٥٤/٢.