فإن خرج الوقت دون المطالبة فات ذلك الحق.
ومن فروع هذه القاعدة: اختلافهم في الشفعة هل هي على الفور أم على التراخي؟ فمذهب الإمام مالك رحمه الله أنها على التراخي(١). ومذهب الأحناف، والشافعية - في الأظهر عندهم - أنها على الفور(٢). قال القاضي عبد الوهاب يحتج لمذهب الإمام مالك: ((والأصل: أن كل من ثبت له حق فله أخذه وله تركه أي وقت شاء، إلا أن يقوم دليل على تعلقه بوقت يفوته بخروجه. هذا أصل بنينا عليه هذا الباب، ولا ينتقض بأعيان المسائل؛ ولأنه حق من جهة استيفاء ما لم يكن فيه تفريط ولا تدليس، فلم تجب المطالبة فيه على الفور. أصله: المطالبة بالديون))(٣).
واعتبار حق الشفعة مبنياً على التراخي هو المناسب لحكمة التشريع؛ لأن الشفعة - أصلاً - ما شرعت إلا لُيُرفع على الشريك - الشفيع - ما قد يلحقه من ضرر الشركة من قبل المشتري (الشريك الجديد). وقد لا يتأتى له الأخذ بالشفعة لو ألزمناه بها على الفور. لذلك ناسب أن يُعطى مهلة يتمكن فيها من تدبير أمر الشفعة. لكن هذه المهلة إذا طالت ولم تضبط بحد كانت ضرراً على المشتري.
وقد تقدم قوله ﷺ: ((لا ضرر ولا ضرار)). لذلك حدد هذا التراخي بسنة على الأكثر تبتدىء من يوم علم الشفيع بالبيع(٤).
(١) انظر: الإشراف: ٤٩/٢.
(٢) انظر: الإشراف: ٤٩/٢.
(٣) انظر: الإشراف: ٤٩/٢.
(٤) انظر: الإشراف: ٤٩/٢.