377

The Jurisprudence Rules through the Book of Supervision on Disputed Issues by Judge Abdul Wahab Al-Baghdadi Al-Maliki

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

بجهة معينة، سواء كانا من حقوق الله أو من حقوق العباد، فإن ذمته لا تبرأ إلا بأداء الحقين معاً. ولا يجزئه الاقتصار على واحد منهما.

ومن فروع هذه القاعدة: وجوب الدية والكفارة على القاتل خطأً؛ لأن الدية حق الآدمي يستحقه أولياء المقتول. والكفارة حق الله تعالى. فوجب الحقان معاً. ولم يصح دخول أحدهما في الآخر.

ومن فروعها أيضاً: وجوب القضاء والكفارة على من أفطر في رمضان عمداً بجماع، وهو رأي جمهور الفقهاء(١). ونقل عن الأوزاعي والشافعي - في أحد قوليه - أن القضاء هنا داخل في الكفارة فهي تجزىء عنه(٢). والأليق بالصواب ما عليه الجمهور؛ لأن القضاء حق تعلق بذمة المكلف من جهة إفساده للصوم. والكفارة حق آخر تعلق بذمته من جهة انتهاكه حرمة رمضان المعظم. ألا ترى أنه لو كفّر بالعتق أو الإطعام. لكان لزاماً عليه أن يقضي يومه الذي أفسده. فكان بذلك القضاء والكفارة حقين مختلفين فوجب أداؤهما معاً.

ومن فروعها أيضاً: أن المحرم إذا قتل صيداً مملوكاً فعليه القيمة والجزاء

(١) انظر: بداية المجتهد ١٩١/١. والمغني: ٥٨/٣.

(٢) انظر: المغني: ٥٨/٣. وعارضة الأحوذي: ٢٥٣/٣. وذكر ابن دقيق العيد أن المسألة فيها ثلاثة مذاهب وأن أصحاب الشافعي قالوا بها كلها وهي:

١- وجوب الكفارة والقضاء معاً.

٢- وجوب الكفارة دون القضاء.

٣- إن كفر بالصيام اجزأه الشهران، وإن كفر بالعتق أو الإطعام فعليه القضاء. انظر: شرح عمدق الأحكام: ٢٧/٢.


376