عبد الوهاب: ((يكره للرجل أن يبتاع صدقته لئلا يكون ذريعة إلى إخراج القيمة في الزكاة. أو إلى الرجوع في الهبة، وإن فعل صح. وحُكي عن أصحاب الشافعي: إنه لا يصح. واختلفوا في الحكاية. ودليلنا على جوازه: أن كل ما صح أن تملكه إرثاً صح أن تملكه هبةً وابتياعاً كسائر الأموال(١). وكلام القاضي يفيد أن إخراج القيمة بدل العين في الزكاة جائز مع الكراهة. وهذا هو ظاهر المدونة(٢) أيضاً. لكنه صرح في موضع آخر بعدم الجواز. فقال: لا يجوز إخراج القيمة في الزكاة خلافاً لأبي حنيفة))(٣). والمسألة فيها عدة أقوال في المذهب، إلا أن أظهرها وأرجحها: الجواز، كما هو اختيار ابن رشد(٤) (الجد).
٧- كل تمليك في الحياة، صح بعد الوفاة:
ومعنى ذلك: أن المالك إذا جاز له أن يعطي من ماله لجهة، في حياته. جاز له أن يعطي لها لما بعد الموت.
ومن فروع هذه القاعدة: اختلافهم في الوصية للمشرك. قال القاضي عبد الوهاب: الوصية للمشركين جائزة، كانوا أهل حرب أو ذمة. وقال أبو حنيفة: لا تصح لأهل الحرب. فدليلنا: قوله تعالى: ﴿من بعد وصية يُوصى بها أوّ دينٍ﴾(٥)؛ ولأن كل من جازت عطيته في الحياة جازت بعد
(١) الإشراف: ٢٨٢/١.
(٢) انظر: المدونة الكبرى: ٢٨٢/١ - ٢٨٣.
(٣) الإشراف: ١٦٩/١.
(٤) انظر البيان والتحصيل لابن رشد الجد: ٥١٢/٢.
(٥) سورة النساء: الآية: (١١).