٥- ما صح أن يُملك بالأخذ صح أن يُملك بالبيع:
وهي قاعدة متفرعة عن التي قبلها. ومعناها: أن ما يجوز اتخاذه واقتناؤه، فإنه يجوز بيعه.
ومن فروعها: اختلافهم في جواز - أو عدم جواز - بيع الكلب المأذون في اتخاذه. فالمالكية يجيزونه على الصحيح(١)، لكونه مأذوناً في الانتفاع به، قال ابن العربي: ((كل ما جاز اقتناؤه وانتفع به صار مالاً وجاز بذل العوض منه))(٢). ومنعه بعض الفقهاء كالإمام الشافعي رحمه الله، ومستنده في ذلك نهي رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب(٣). والذين يجيزون البيع يحملون حديث النهي على الكلب الذي لا يجوز اتخاذه.
٦- كل ما صح أن يملك إرثاً صح أن يملك هبة وابتياعاً:
ومن فروع هذه القاعدة: جواز شراء الرجل صدقته - فرضا كانت أو تطوعاً -، إلا أنه جواز مع الكراهة في مذهب الإمام مالك(٤). قال القاضي
(١) انظر: عارضة الأحوذي: ٢٧٨/٥. والإشراف: ٢٧٧/١. وانظر شرح ميارة على التحفة ٣٣٣/١.
(٢) عارضة الأحوذي: ٢٧٨/٥.
(٣) أخرجه البخاري في البيوع عن أبي مسعود الأنصاري أن رسول الله ﷺ: ((نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن)). وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في البيوع. وأخرجه ابن ماجة في التجارات. وانظر رأي الإمام الشافعي في معالم السنن: ١٣١/٣ - ١٣٢/٣.
(٤) كراهة شراء الصدقة هو مذهب جمهور الفقهاء. وعمدتهم في ذلك حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: حملت على فرس عتيق في سبيل الله، فأضاعه صاحبه، فظننت أنه بائعه برخص، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: ((لا تبتعه ولا تعد في صدقتك فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه)). رواه البخاري ومسلم في الهبة. ورواه غيرهما.