المسلم أن يملكه بذاته، حرم عليه أن يملك ثمنه. ومن ثم كان ثمن الخمر والخنزير والميتة وسائر المحرمات حراماً.
وأصل هذه القاعدة: قوله ﷺ: ((إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنه يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح(١) بها الناس؟ فقال: لا، هو حرام، ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: قاتل الله اليهود، إن الله عز وجل لما حرم عليهم شحومها أجملوه(٢)، ثم باعوه فأكلوا ثمنه))(٣). والضمير في قوله ﷺ: ((هو حرام)) يحتمل أن يكون عائداً على الانتفاع، ويحتمل أن يكون عائداً على البيع. فعلى الاحتمال الأول يكون الانتفاع بشحوم الميتة وما هو في حكمها حراماً وعلى هذا جمهور الفقهاء(٤). وإذا كان الانتفاع بذلك حراماً فحرمة بيعه أولى وأحرى.
وعلى الاحتمال الثاني يكون الانتفاع مباحاً والبيع محرماً: وهو ما ذهب إليه بعض الفقهاء كالشافعي(٥) رحمه الله. وقد روي مثل ذلك أيضاً عن الإمام(٦) مالك وغيره من الفقهاء(٧).
أي يستضيؤون بها.
أجملوه بالهمزة: وردت في رواية مسلم. وفي رواية أخرى: ((جملوه)) وهما بمعنى واحد: أي أذابوه حتى يصير ودَكاً.
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في البيوع. ورواه ابن ماجة في التجارات.
انظر: شرح النووي على صحيح مسلم: ٦/١١. وفتح الباري: ٤٢٥/٤. وشرح عمدة الأحكام: ١٤٦/٢.
انظر: شرح النووي على صحيح مسلم: ٦/١١.
انظر: عارضة الأحوذي: ٣٠١/٥.
كابن جرير الطبري: انظر: شرح النووي على صحيح مسلم: ٦/١١.