وقد نص القرآن الكريم على وجوب الوفاء به مع المشركين قال الله تعالى: ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين﴾(١). وقال أيضاً: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين﴾(٢). فإدخال اليمين في هذا، فيه نوع من التكلف.
والحق أن العقد الذي ينشأ بضغط الإكراه باطل، لفقدانه أهم شيء يتكون منه وهو القصد والإرادة، فهما روحه وجوهره، ثم لا معنى أن يكون الكافر(٣) بالإكراه ليس كافراً، بينما يكون المطلق بالإكراه مطلقاً.
٩- كل ما يصح تأبيده من عقود المعاوضات فلا يصح توقيته:
وذلك كالبيع فإنه لما صح تأبيده لم يصح توقيته، ولذلك قال الفقهاء: ((البيع لا يتوقت))(٤). أما قول الرجل للآخر: بعتك داري شهراً - مثلاً - فهذه إجارة وليست بيعاً.
ومن فروع هذه القاعدة: أن نكاح المتعة لا يجوز؛ لأن النكاح من
(١) سورة التوبة: الآية (٤).
(٢) سورة التوبة: الآية (٧).
(٣) أي الذي يتلفظ بكلمة الكفر بسبب الإكراه. فتلفظه بها لا يجعله كافراً ما دام لا يقصد حقيقة معناها. كما هو واضح في الآية: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾: (النحل: ١٠٦).
(٤) انظر: الإشراف: ٦٧/٢.