362

The Jurisprudence Rules through the Book of Supervision on Disputed Issues by Judge Abdul Wahab Al-Baghdadi Al-Maliki

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

عنهم، فنزلت فيهم: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾(١) وربما سهواً، فتكلموا بما جرت عليه عادتهم قبل الإسلام. وربما أخطأوا فتكلموا بذلك أيضاً، فتجاوز الله عز وجل عن ذلك، لأنهم غير مختارين لذلك، ولا قاصدين إليه(٢).

وأما حديث ((إنما الأعمال بالنيات)) فقد ذهبوا - أيضاً - إلى تأويله بأن المراد بالأعمال فيه: ما يحصل بها الثواب(٣). ثم احتجوا بعد ذلك بأحاديث وآثار(٤)، ومنها حديث حذيفة بن اليمان قال: ((ما منعني أن أشهد بدراً إلا أني خرجت أنا وأبي فأخذنا كفار قريش فقالوا: إنكم تريدون محمداً؟ فقلنا: ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لنتصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه. فأتينا رسول الله ﷺ، فأخبرناه، فقال: انصرفا، نفي لهم بعهودهم ونستعين الله عليهم))(٥). وهذا الحديث أهم ما استدلوا به في الموضوع. إلا أنه بالنظر فيه، يبدو أنه لا يصلح حجة لإبطال القاعدة التي نحن بصددها؛ لأنه ينص على وجوب الوفاء بالعهد والميثاق حتى ولو عقدناه مع الكفار، والعهد والميثاق غير اليمين بل هو أقوى وأزيد معنى منها.

(١) سورة النحل: الآية (١٠٦).

(٢) شرح معاني الآثار: ٩٥/٣.

(٣) انظر: شرح معاني الآثار: ٩٦/٣. ووجه استدلال الأحناف هنا - كما بسطه الطحاوي - هو أن الحديث خاص بالأعمال التي تستحق الثواب. ومعنى الحديث عندهم: إنما يثاب بالأعمال ما نواه صاحبه، وقصد به التقرب إلى الله.

(٤) ذكر بعضها الطحاوي في شرح معاني الآثار: ٧٩/٣ وما بعدها.

(٥) شرح معاني الآثار: ٩٧/٣.

361