اشترى شيئاً لم يره فهو بالخيار إذا رآه، إن شاء أخذه، وإن شاء تركه(١)، والبيهقي قد ضعف هذا الحديث. إلا أنه نقل عن ابن سيرين أنهُ كان يقول بخيار الرؤية. ونقل أيضاً عن جبير بن مطعم أنه حكم به لطلحة بن عبيد الله على عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين(٢).
٨ - الإكراه يبطل العقد:
تقدم الكلام عن الإكراه(٣)، وأثره في إبطال العقود، وأن العبرة في هذه العقود إنما هي بالنية والباعث والقصد من المكلف، فإذا انتفى ذلك بالإكراه فلا لزوم للعقد.
غير أن الأحناف يخالفون ذلك في بعض الفروع وهي العتق واليمين والنكاح والطلاق والرجعة، قالوا: إن الإكراه لا يبطل هذه العقود، بل هي لازمة رغم كون عاقدها مكرهاً(٤). وتأولوا حديث: ((إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) بأنه وارد في الشرك خاصة. قال الإمام أبو جعفر الطحاوي الحنفي يفسر الحديث: ((لأن القوم كانوا حديثي عهد بكفر، في دار كانت دار كفر، فكان المشركون إذا قدروا عليهم استكرهوهم على الإقرار بالكفر، فيقرون بذلك بألسنتهم، قد فعلوا ذلك بعمار بن ياسر رضي الله عنه وبغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي
(١) رواه الدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة في البيوع. انظر: السنن الكبرى للبيهقي: ٢٦٨/٥.
(٢) انظر السنن الكبرى للبيهقي: ٢٦٨/٥.
(٣) في قاعدة ((الأعمال بالنيات)).
(٤) انظر شرح معاني الآثار للطحاوي: ٩٥/٣.