ذكرت له ذلك، فقال النبي ﷺ: ((ابتاعيها فأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق))، ثم قام رسول الله ﷺ على المنبر فقال: ((ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله؟ من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فليس له، وإن اشترط مائة شرط)) (١). وإذا كان هذا في الشرط المباح ففي الشرط الحرام أولى وأحرى.
٧ - ما ليس بشرط في صحة العقد فليس من الواجب أن يقترن به:
وذلك كالنكاح - مثلاً - فإن رؤية المخطوبة ليست شرطاً في العقد، بل يمكن الاكتفاء بوصفها، فإذا انعقد النكاح بذلك كان صحيحاً.
ومن فروع هذه القاعدة: جواز البيع على البرنامج وهو بيع السلع المستورة في العلب والأكياس ونحوها بوصفها في الدفتر، إذا كانت رؤيتها شاقة أو تحدث ضرراً بالمبيع.
ومن فروعها أيضاً: جواز بيع العين الغائبة إذا وصفت وصفاً يحصل به العلم بها. وخالف الشافعي في ذلك - في أظهر(٢) قوليه - فذهب إلى أن الأعيان لا تباع إلا على الرؤية(٣).
ويشهد لمذهب الجواز - وهو مذهب الإمام(٤) مالك - حديث: ((من
(١) أخرجه البخاري في كتاب الشروط.
(٢) وهو قوله في الجديد: قال الربيع: ((قد رجع الشافعي عن خيار الرؤية، وقال: لا يجوز خيار الرؤية)). انظر: الأم مع مختصر المزني: ٢٠/٣.
(٣) انظر: الأم: ٢٠/٣ - ٢١.
(٤) انظر: كتاب البيوع في الموطأ: ١٦٠/٢. انظر: الإشراف: ٢٤٨/١.