أحل حراما))(١).
ومن فروع هذه القاعدة: أن الرجل إذا كاتب(٢) أمته على شرط أن يطأها، فمذهب الإمام مالك: أن الكتابة صحيحة، والشرط باطل، وخالف أبو حنيفة والشافعي فقالا: إن الكتابة فاسدة(٣)، قال القاضي عبد الوهاب محتجاً عليهما: ((فدليلنا أن ذلك اشتراط منفعة من منافعها لا تؤدي إلى منع المقصود بالعقد، فإذا بطل لم يؤد إلى إبطال أصل الكتابة، أصله: لو كاتبها على أن يستخدمها أو يزوجها من غلامه))(٤).
ومذهب الإمام مالك يشهد له الحديث السابق، ويشهد له أيضاً حديث عائشة رضي الله عنها أن بريرة أتتها تسألها في كتابتها فقالت: ((إن شئت أعطيت أهلك، ويكون الولاء(٥) لي، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
(١) رواه الترمذي في الأحكام عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده.
(٢) المكاتبة والكتابة والكتاب: أن يشتري المملوك نفسه من مالكه على أساس أن يدفع الثمن أقساطاً. وأصل ذلك قوله تعالى: ﴿والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً﴾ (النور: ٣٣).
(٣) انظر: الإشراف: ٣١٣/٢
(٤) انظر: الإشراف: ٣١٣/٢.
(٥) الولاء: أن ينتسب المعتق لمعتقه. ويكون بمقتضاه للمعتق أن يرث المعتق إذا لم يترك وارثاً. وينتقل هذا الإرث أيضاً إلى عصبة المعتق إذا لم يكن هو حيّاً. وعائشة رضي الله عنها حين عرضت على بريرة أن تعتقها ويكون لها الولاء، لم يقبل ذلك أهل بريرة، واشترطوا أن يكون لهم الولاء، فقد جاء في رواية أخرى للبخاري أنها قالت لبريرة: ((ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت. فذكرت ذلك بريرة إلى أهلها، فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك ...)).