المبحث الثاني
قواعد فقهية كلية في نظرية العقد
الفقهاء المسلمون - كما سبق - لم يتناولوا الكلام عن فلسفة العقد، ولم يحرروا مباحثه باعتباره نظرية عامة كما فعل فقهاء الغرب، وإنما تناولوا الكلام عن العقود من جهتها التطبيقية، فأفردوا لكُلّ عقد على حدة ما يتصل به من ذكر أركانه وشروطه، وشرعيته ودليلها، وحكمته، وتحليل أحكامه ومسائله الفقهية.
وقد دفعهم إلى انتهاج هذه الخطة واقعية الفقه الإسلامي، حيث نشأ في ظل ما كان يحدث من القضايا الحياتية المتنوعة.
وتحتل الكتابة الفقهية الخاصة بالعقود حجماً كبيراً بالنسبة لسائر الأبواب الأخرى. ويستطيع الباحث من خلال ذلك أن يكوّن صورة كاملة عن فكرة العقد وحقيقته وأنواعه ...
ومن هذا المحصول الذي خصصه الفقهاء للعقود، نستطيع أن نعرف العقد في الاصطلاح بأنه: ربط بين كلامين أو ما يقوم مقامهما على وجه ينشأ عنه أثره الشرعي(١).
وهو تعريف لا يختلف عن تعريف رجال القانون الذين عرفوا العقد في الاصطلاح القانوني بأنه: توافق إرادتين أو أكثر على إنشاء التزام أو نقله أو إنهائه(٢).
(١) انظر: الفقه الإسلامي للدكتور محمد يوسف موسى: ص٣٢٢.
(٢) انظر: نظرية العقد للدكتور عبد الرزاق السنهوري: ص٧٩ وما بعدها.