وفي الحديث ثلاث صور أخرى يكون فيها الضمان أيضاً، وهي:
أ - ((العارية مؤداة)): أي إنها يجب أن ترد لصاحبها، فإن ضاعت بتفريط المستعير ضمنها.
ب - المنحة مردودة: المنحة هي ما يمنحه الرجل صاحبه من أرض، أو حيوان، أو شجر أو غير ذلك قصد استغلاله مدة محددة. قال الخطابي: ((وهي من معنى العواري وحكمها: الضمان كالعارية))(١).
جـ - الدَّين مقضي: فإذا ضاع ضمنه المدين.
١٠- إيجاب الأخذ يفيد إيجاب الدفع:
مثال ذلك: أن الإمام يجب عليه أخذ الزكاة من الأغنياء وردها على الفقراء، لقوله تعالى: ﴿خُذ من أموالهم صدقة تطهرهم﴾(٢). ولقوله عز له لمعاذ بن جبل: ((فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، وترد في فقرائهم))(٣). وإذا كان أخذ الإِمام أو سعاته للزكاة واجباً، فإن هذا يقتضي أن دفعها إليهم ممن وجبت عليه واجب أيضاً.
ومما ينبني على ذلك من الفروع: أن المالك إذا فرق الزكاة بنفسه -
(١) معالم السنن: ١٧٦/٣.
(٢) سورة التوبة: الآية (١٠٣).
(٣) رواه البخاري، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، كلهم في الزكاة عن عبد الله بن عباس، ورواه مسلم في الإِيمان عن عبد الله بن عباس.